11 فبراير, 2010

الإخوان والضربة الأخيرة ، ما العمل؟

جاءت الإعتقالات الأخيرة لقيادات الجماعة مفاجئه للجميع ، فالفترة الأخيرة كانت فترة هدوء نسبى بين الجماعة والنظام ، فالنظام ترك الإخوان يقوموا بعمل انتخابات بسهولة ويسر على عكس المتبع من قبل ، وأغلق قضية التنظيم الدولى رغم ان الجماعة كانت شبه متأكدة أنها قضية فى طريقها للعسكرية، حتى ظهور قيادات الإخوان فى الإعلام زاد فى الفترة الأخيرة رغم انه كان من المحظورات.

مع كل هذه الشواهد على حالة الهدوء ، جاءت حملة الإعتقالات التى طالت 3 أعضاء مكتب ارشاد والرابع كان فى الطريق الا انه لم يتواجد بالمنزل ، وأظن أنها المرة الأولى ان يتم القبض على هذا العدد من أعضاء مكتب الإرشاد فى وقت واحد.

اذا نحن أمام تصعيد قوى من النظام.

السؤال هو كيف يتعامل الإخوان مع مثل هذا التصعيد؟

بداية يجب أن نقر أنه يجب على الإخوان أن يدرسوا النظام جيدا ويحللوا استراتيجيته فى التعامل معهم ، ويبدأوا فى تطوير استراتيجيه مضادة للتعامل مع استراتيجية النظام.

وأحسب أن مثل هذه الإستراتيجة غير موجودة، أو يمكن أن تكون موجودة وتكون ببساطه أن نصبر إلى أن يقضى الله أمرا، وهذا لا ينفع مع جماعة لها أهداف تريد تحقيقها.

وقولى أن الإخوان لا يملكوا استراتيجة للتعامل مع النظام مبنى على  قراءة الواقع ، فالنظام إلى الأن ناجح جدا فى توجية ضربات للجماعة فى أوقات هامة وحاسمة وتأثير هذه الضربات يكون كبيرا ويصيب الجماعة بالإضطراب وفقدان الإتجاه.

وحتى نتعاون جميعا فى فهم استرايتجية النظام فى التعامل مع الجماعة ، ومن ثم تطوير استراتيجة مضادة، فليحاول كل منا التفكير فى هذا الأمر ويدلى بدلوه.

وسأبدأ بنفسى عبر توجية أسئلة وسأحاول الإجابة عنها.

ماذا يريد النظام من الإخوان؟

أعتقد ان النظام مستفيد جدا من وجود الإخوان ويوظفهم فى صالحه، فهو لا يتركهم يمارسوا العمل بحرية تامه فياخذوا مساحات كبيرة جدا ، ولا يقضى عليهم تماما، هو يتركهم فى حالة اجهاد واعياء وارتباك دائم ليحقق مصالحه.

النظام المصرى يستمد قوته وشرعيته من رضا القوى الخارجيه عنه ، فهو يريد أن يظهر أنه البديل الوحيد فى مصر ، ولا يوجد بدائل أخرى الإ الإخوان ، والإخوان جماعة متطرفة تكره أمريكا واسرائيل وستضطهد الأقباط اذا وصلت للحكم.

اذا الإخوان هى فزاعة النظام للقوى الخارجيه والأقباط، يريد أن يظهر الفزاعة فيرخى الحبل ويعطيهم مساحات للتحرك والظهور، ثم بعدها يشد الحبل ويقوم بحملة اعتقالات وضربات ليعود الإخوان الى السكون.

ماذا يريد النظام أن يحقق من الضربات الأمنية وخصوصا الأخيرة؟

بداية يجب أن نقر بذكاء النظام فى التعامل مع خصومه وخصوصا الإخوان، هم يملكون كم معلومات هائل عن الجماعة ، خططها وتمويلها وأفرادها وقياداتها ، تقريبا يملكوا كل المعلومات حتى أكثر من أفراد الجماعة أنفسهم.

معرفته بما يحدث فى الجماعه يجعله على دراية أين تتجه الجماعة ، هو يريد الجماعة منغلقة على نفسها، فاقده للتواصل مع المجتمع وأى قوى أخرى ، تتجه للأفكار المحافظه التى تجعلها تنكفىء على نفسها وتبذل كل مجهودها فى التربية الداخليه.

لو نظرنا للضربة العسكرية الأخيرة ( مهندس خيرت واخوانه) كانت فى وقت ذهبى للجماعة ، الجماعه حققت تقدم كبير فى الإقتراب من المجتمع بعد انتخابات مجلس الشعب وفى وجود مرشد مقتنع تماما بالعلنية الكاملة ،

ونزول باسم الإخوان فى كل مكان حتى الجامعات ،

وفى وجود لائحه جديده جعلت هناك انتخابات داخل الجماعة على كل المستويات وتطوير كبير فى عدة بنود،

وبداية تطوير استراتيحية للتعامل مع الغرب والتحدث معه ظهرت فى موقع باللغة الإنجليزية ومقالات للقيادات فى صحف عالمية ،

كان اتجاه الجماعة يتجه بكل قوة نحو الإنفتاح على الجميع وتصبح بالفعل تيار محتك بالمجتمع بشكل كامل.

جاءت الضربات الموجعة التى شلت تفكير الجماعة وحركتها وجعلتها ترجع خطوات كثيرة فى كل مشاريعها المجتمعية،وتعود للسابق عهدها فى السرية والتقوقع على نفسها ، فاسم الإخوان بدأ فى التراجع وتم ترشيد استخدامه وبدأ التعامل بعقلية المحنة والتخندق.

 

الضربة الأخيرة:

أعتقد ان الضربة الأخيرة جاءت لنفس هذا السبب، رغم كل الأحداث التى حدثت داخل الإخوان فى الفترة الأخيرة من أزمة تصعيد الدكتور العريان وانسحاب دكتور حبيب والإنتخابات وكل ما شابها من أحداث ، الا أن كل هذه الأحداث كانت صحية جدا ومفيدة جدا للإخوان من ناحية التطوير الداخلى والإنفتاح على المجتمع .

فأصبحت انتخابات الإخوان التى كانت شأن داخلى بحت  لا يعرف أحد متى وكيف تحدث ومن هم المرشحين والتوقعات ، أصبحت قضية مجتمع الجميع يتابعها ويعرف تطورتها يوم بيوم وأصبح اعلان النتيجه هو الحدث المنتظر وتعلن النتيجة بشكل علنى للجميع ، أصبحت مثل انتخبات نقابة أو نادى ، تجرى بشكل علنى ، والقيادات كل يوم موجودين فى كل وسائل الإعلام.

اذا الجماعة فى الأحداث الأخيرة اقتربت كثيرا من المجتمع ، هذا من جانب

الجانب الأخر أن الأحداث الأخيرة كان هيتبعها تطوير وتحديث كبير فى الجماعة من لوائح وكل شىء. فبعد ظهور مساوىء كثيرة بسبب الأحداث الأخيرة ، كان من المتوقع ( وهو ما كان بدأ بالفعل) ان تتعامل الجماعة لعلاج هذه العيوب والأخطاء، فبدأت فى اعلان لوائحها على الموقع واعلن كثير من قيادتها أن الجماعة الأن تراجع هذه اللوائح ويستقبلوا أى اقتراحات على هذه اللوائح.

اذا الأحداث الأخيرة كانت نهايتها

1- اقتراب أكثر من المجتمع ومزيد من الشفافية والعلنية.

2- بدايات مشروع تطوير كبير.

جاءت ضربة النظام الأن واعتقال هذا العدد من القيادات وخصوصا من مكتب الإرشاد لتوقف نتائج الأحداث الأخيرة من المجتمعية والتطوير.

فمثل الضربات الأخيرة ، يتوقع النظام أن يكون رد فعل الجماعة هو الترقب والحذر الشديد ومحاوله الهدوء وعدم فعل أى شىء يستفزه حتى لا يحول هذه المجموعة الى عسكرية جديدة ، ويبدأ صوت المحن يعلو فى الجماعة فى مواجهه أى صوت للتطوير والعلنية ، فنحن الأن فى محنة كبيره وقيادات الجماعة فى السجن وواجب الوقت أن نقف جميعا صفا واحدا أمام هذه المحنة ولنؤجل كل الأحاديث حتى نعبر هذه المحنة.

 

ماذا يفعل الإخوان تجاه هذه الضربات ؟

ببساطه شديدة، نرى ماذا يريد النظام أن يحقق ونفعل ما هو عكسه.

تجعلهم لا يتراجعوا خطوة واحده عما كانوا يفعلوه قبل الضربة،

استكمال مشروع التطوير الذى بدا من مراجعة للوائح والنظم.

استكمال الإستفاده من الزخم الذى تحقق من الأحداث الأخيرة بالإقتراب من الإعلام والمجتمع والتعامل بشكل علنى ومفتوح تماما.

التعامل بقوة مع القضايا المجتمعية دون الخوف من اعتقالات أو عسكرية.( نجع حمادى ، الأنابيب ، الجدار الفاصل …..)

النظام يريد أن يستخدمنا كفزاعة للغرب ، فلنكسر هذه الفزاعة ونتواصل مع الغرب بكل قوة عبر استخدام كل الوسائل ومع الجميع.

النظام يريد أن يستخدمنا كفزاعة للأقباط ، فلنكسر هذه الفزاعة ونتواصل بكل قوة مع الأقباط رغم أنف النظام.

 

ما هو رد فعل النظام اذا طبق الإخوان هذه الإستراتيجة؟

بداية ، سيكون مرتبك ، لأنه لأول مرة يكون هو فى خانة رد الفعل ، فهو دائما المبادر والفاعل ، سيكون لأول مرة فى خانة المفعول به ، فأكيد سيفقد أعصابة ويتحرك بغباء ويستمر فى حملة الإعتقالات والتصعيد ، هذا التصعيد واستخدام القوة المفرطه يكون بداية النهاية لأى نظام مستبد، لأنه يبدأ فى تكثير اعداءه وفضح نفسه، وقد يخسر دوائر التأييد الدولى أو تضغط عليه ليخفف قبضته ويطبق مزيد من الإصلاحات.

أعتقد أنه سيكون له حدود فى اعتقالاته حتى يحافظ على صورته الخارجية، ومهما اعتقل ، فليوصل له الإخوان أن استراتيجتيهم هذه هم ماضين فيها مهما فعل ، الا ان يصل لقناعة أن طريقه توجيه الضربات لا تفيد فيبدأ فى البحث على طرق الأخرى، لكن ما يحدث الأن أنه عندما يغضب من أى شىء ويريد الإخوان أن يوقفوه فيقوم بكل بساطه باعتقال مجموعه كبيرة فيتوقف الإخوان.

وبهذه الطريقة الإخوان اعطوه مفتاحهم بكل سهولة ويسر. فهو يعرف متى يوقف الإخوان عندما يريد ومتى يطلقهم.

 

والأن جاء دورك لتجب على هذه الأسئلة:

1- ماذا يريد النظام من الإخوان؟

2- ما هو هدفه من الضربات الأخيرة؟

3- ما هى استراتيجة الجماعة للتعامل مع هذه الضربات؟

4- كيف سيكون رد فعل النظام من جراء هذه الإستراتيجية؟

4 التعليقات:

  1. كلام جميل يا أخ محمد هيكل...
    وربنا يتقبل منك هذا المجهود

    ردحذف
  2. أنا أتفق معاك يا هيكل...
    و أنا أظن أيضاً أن ما يحدث بمصر شبيه بما يحدث لإخواننا في حماس بالضفة الغربية: اعتقالات ثم إفراج ثم اعتقالات ثم إفراج: من قبل سلطة فتح و قوات الاحتلال الصهيوني...

    ولا أستبعد أن تكون الحكومة المصرية قد نصحت سلطة فتح بالتعامل مع إخوان فلسطين كما تعامل إخوان مصر...
    يعني تلاقي مبارك قال لعباس بعد حسم حماس في غزة:((بص يا عباس الديمقراطية خطر عليك... بلا ديمقراطية بلا هباب...))
    و لا نستبعد أن نرى أي انتخابات مستقبلية في فلسطين تزور كما تزور في مصر...

    ردحذف
  3. elsayed abdulfattahFeb 14, 2010 11:31 PM

    اتفق مع الاخ محمد هيكل كلام جميل وربنا يبارك فيك
    ولكن
    هل تعلم ان كل معتقل يتم الانفاق على بيته فكم عدد المعتقلين اللذين تستطيع ان تتحمل الجماعة الانفاق عليهم . لو اعتقلت مثلا الحكومة 10000 اخ =10 مليون ج عل الاقل شهريا لو استمر الاعتقال سنة = 120 مليون فى السنة
    اضيف جزئية الى الموضوع وهو ان يبدأ الاخوان بفتح مجموعة من المشاريع الاقتصادية المؤثرة
    ان يفتح الاخوان لهم قناة اعلامية تناقش العالم من خلالها

    ردحذف
  4. تعليق على الأخ سيد عبد الفتاح...
    يعني المقصود إننا نقوم بأعمال بقدر الإمكان مشروعة ولا نعطي حجة للحكومة...

    يعني مسيرات سلمية - نشاط إعلامي مكثف...
    نشاطنا الإعلامي محدود...
    مش عايزين لما نقول نعمل نشاط نخاف من الحكومة تعتقل الناس أكثر...

    ردحذف