اهتمامى بحاكم الشارقة بدأ منذ فترة طويلة ، أول ذكر له بالنسبة لى كان من دكتور طارق السويدان فى محاضرة له فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، كان يتحدث عن خط الحضارة الإسلامية وقال إن بداية انحدار الحضارة الإسلامية عندما تقدمت مكانة العسكر لتسبق مكانة العلماء،
ثم بعدها تحدث أن خط الحضارة الإسلامية فى صعود ودلل على ذلك أن هناك علماء الأن فى مناصب قيادية مثل حاكم الشارقة الذى قال عنه أنه شخص عالم ويقدر العلماء.
كان هذا أول ذكر له – سلطان بن محمد القاسمى.
بعدها قرأت عنه أكثر من مرة فى الجرائد المصرية ، فهو الذى تبرع بمبنى ليكون نقابة لكتُاب مصر ، بعد أن كان لهم شقة متهالكة ، تبرع لهم بمبنى يليق بالنخبة المصرية ، بعدها تبرع أيضا بمبلغ كبير خصص لعلاج الكتُاب والمؤلفين، عندها كتب عنه أكثر من كاتب وصحفى أتذكر منهم محمد السلماوى وقال أنه صديق الكتُاب وأنه شخص مثقف جدا ودرس بالقاهرة دراسته الجامعية.
ثم حكى لى زميل لى فى الكلية أن والديه يعملان فى الشارقة ، وحكى لى أنها بلد يمكن أن توصف بالإسلامية وأن حاكمها شخص محترم جدا يقدر المشايخ والعلماء ويشجع التدين بصفة عامة.
تكرار ذكر مناقب هذا الرجل جعلنى متحفزا عندما قرأت فى جريدة الشروق خبر نزول السيرة الذاتية له، عندها لم أسترح الا وقد ذهبت لمكتبة الشروق لشراء الكتاب ، ليقضى ليلته الأولى فى مكتبتى أمتع به عينى، فأنا من مدمنى السير الذاتيه تقريبا، أغلب قرائتى تكون سير ذاتيه ، فعندما أقرأها أشعر أنى أعيش حياة كاملة وأحصل خبرات سنين طويلة.
الأمير سلطان كما هو معرف على غلاف الكتاب حاصل على درجتين للدكتوراه ، واحدة فى التاريخ والأخرى فى الجغرافية السياسية، وله عدة مؤلفات ، ما استوقفنى أن درجتى الدكتوراه الذى حصل عليهم من جامعات غربيه كانت وقت توليه الحكم.
الكتاب كان رحلة ممتعة بداية من مولد الأمير سلطان وحتى يوم توليه الحكم، وهذة وقفات مع الكتاب
الوقفة الأولى: بداية مع الكتاب واجهت صعوبة فى تتبع الأسماء ، فعائ
لة القاسمى التى تحكم الشارقة ، يبدو أنهم أخذوا عهد على أنفسهم الا يسموا أنفسهم غير ( صقر وسلطان ومحمد ) فالكتاب كله يتحدث عن الشيخ صقر بن محمد القاسمى ثم محمد بن صقر القاسمى وبعدها سلطان بن صقر ، ومحمد بن سلطان….. حتى تهت بين صقورهم وسلطانيهم.
الوقفة الثانية: لم أتخيل حجم البدائية التى كانت عليها الإمارات الخليجية فى نصف الأول من القرن العشرين (1900 الى 1950) تقريبا ،فالبيوت من سعف النخل ، لا شوارع مرصوفة ، مدارس فى غايه البساطة ، ندرة الكتب ، لدرجة أنه كان الكتاب يتم تقسيمة بين الطلبة…
عقدت مقارنة سريعة لمصر فى هذا الوقت ، فكانت مصر تعرف الحياة النيابية فى 1866 وأنشئت أول جامعة فى 1908، ثم قارنت ماذا حدث لمصر الأن وحال التعليم فيها ، أعتقد أنه أصبح قريب لحال الإمارات الخليجية فى بداية القرن الواحد والعشرين، ثم نظرت ما وصلت إلية الإمارات الأن فى 50 سنة تقريبا من تقدم علمى وثقافى ، فدبى الأن تترجم كتاب كل يوم فى مشروع الألف كتاب ، وأبو ظبى تقوم بالكثير فى المجال الثقافى … سعدت لما وصلت إليه الإمارات سريعا وحزنت على حال بلدى.
الوقفة الثالثة: المد الناصرى ظهر بقوة فى (سرد الذات) ، يبدو أن عبد الناصر كان ساحر للجماهير ، ففى الشارقة التى كانت عبارة عن قرية صحراوية فى غايه البساطه وصل لها المد الناصرى ، فخرجت المظاهرات لتأييده فى الصحراء
ورفعت صوره وألهب حماس الناس للوحدة العربية وأقيمت الأفراح عند خبر الوحدة بين مصر وسوريا والعراق…
من اثار الحب الجارف لعبد الناصر ، أن الأمير سلطان هو واثنين من اصدقائة قرروا الإنتماء لخلية تابعة لحزب البعث ونشطوا فيها ولكن عندما سمعوا من قائد لهم نقد فى عبد الناصر وعرفوا أن هذا رأى قيادة حزب البعث فى عبد الناصر قرروا فورا وبدون تفكير ترك حزب البعث.
الوقفة الرابعة : الخناقات والصراعات التى كانت بين الأسرة الحاكمة القاسمية، فهذا قتل ذاك ، وزيد عزل عبيد، والأسوء من ذلك كله اللجوء للمحتل البريطانى للفصل بين العائلة ، أعتقد أنه نفس المشهد الذى حدث فى أسرة محمد على فى مصر وحدث فى دولة الطوائف وفى كل أوقات الضعف ، صراع على السلطه واللجوء للمحتل ليحسم هذا الإختلاف.
الوقفة الخامسة: بطولات الأمير سلطان صاحب ( سرد الذات) الشاب الصغير ذو الستة عشر عاما، الذى قرر عندما سمع نبأ العدوان الثلاثى على مصر أن يقوم بعمليات فدائية ضد القوات البريطانية التى تحتل أرضه ولينتقم لأهالى بورسعيد ، فقام هو وأصدقائه بالمدرسة بحرق سيارة ضابط بريطانى كبير وحرق معسكر لهم وكانت أخر محاولتهم حرق طائرات حربية ولكنها بائت بالفشل.
الوقفة السادسة: المحاولات البريطانية الحثيثة لوقف التقارب بين جامعة الدول العربية وبين الإمارات الخليجية، فضغطوا على كل الأمراء الذين قرروا قبول التبرع المالى ومشاريع الإعمار التى قررت الدول العربيه أن تقيمها فى الإمارات الخليجية ، لدرجة أنهم عزلوا أمير الشارقة عندها الذى وقف أمامهم وقفة ابطال ليخلد أسمه فى التاريخ، والمحتل البريطانى لم يقرر أن يصرف على تطوير الإمارات الخليجية الا عندما تحركت الدول العربية وقررت أن تؤسس صندوق للتطوير.
الوقفة السابعة: ثقافة الأمير الواسعة ، فكان عندما ينزل بأى بلد وهو طفل يذهب للمكتبة لينهل منها ، وكان وهو طفل يراسل صاحب مكتبة فى امارة ثانيه ليطلب منه كتب مثل ديوان أحمد الشوقى وكتب الجاحظ…..الخ.
الوقفة الثامنة: كان الأمير سلطان متحفظ كثيرا فى سرده لذاته وكما قال فى المقدمة هو اهتم أكثر بتوثيق تاريخ بلاده وأن يذكر ما يصح أن يحكى ، فأغفل جوانب انسانية كثيرة أظن أنه لا ينفع أن تخلو منها سيرة ذاتية ،
من الأشياء التى مر عليها مرور الكرام كأنه حدث عادى ، أنه وهو طالب فى كلية زراعة القاهرة سمع عن مؤامرة لوضع قنبلة تحت كرسى أخية أمير الشارقة عندها فارسل يحذره وأنفجرت القنبلة فى ميعاد مبكر فلم يصب أحد ، ذكر الحادثة هكذا فقط ، لم يحكى كيف عرف ومن المتأمر ، رغم أن هذه القصة مر عليها أكثر من 50 سنة.
لم يحك لماذا أختار دراسة الزراعة فى جامعة القاهرة ، رغم أنه يعيش فى بيئة صحراوية ، فقط قال أنه قرر أن يستكمل دراسته الجامعية.
الوقفة التاسعة: إلى الأن لم اقدر أن أكون حكم على فكرة الملكية ، فأنا بداية لا استطيع أن استسيغ فكرة أن تحتكر عائلة حكم البلاد ، من أعطاهم هذا الحق ؟ وماذا لو ظهر شخص أكفأ خارج العائلة ؟ وما رأى المواطنيين الذين يعيشون فى حكم ملكى؟ هل هم راضون عن فكرة الحكم الملكى أم لا ؟
أسئلة كثيرة عن الحكم الملكى أبحث عن إجابة لها.
*************
انتهى سرد الذات عند يوم توليه الحكم ، وأعتقد ان الكثير بقى بدون سرد ، لعله سيكمله يوما ما.
السلام عليكم .. تحيه طيبه اخي الكريم
ردحذففي اعتقادي ان الشيخ السلطان لم يذكر بعض التفاصيل تجنبا لاثارة الأحقاد ونبش الجروح القديمه بين افراد العائله الواحده..مثلا حادثة اغتيال اخيه ومحاولة الاستئثار بالحكم التي قام بها الشيخ صقر..حيث لم ينحز الكاتب لعاطفته في ذكره للشيخ الصقر ولم يذكره بصفات سيئه..نظرا لان لصقر ابناء وأقارب من نفس العائله لم يشأ الكاتب أن يتسبب في جرح مشاعرهم..بل وذكر مآثر صقر كانحيازه الواضح للقوميه العربيه وكرهه للمحتل الذي جسده في قصائد عده.. صقر الذي نفي لمصر هو وعائلته بقرار من حكومة الاتحاد وعاش فيها حتى توفاه الله وكان من ذريته (هند صقر القاسمي) الفنانه والشاعره والتي قامت مؤخرا باطلاق كتاب يحوي أعمال والدها في احتفالية كبيره في القاهره..
يبقى تساؤلك الأخير عن الملكيه أو الأسر الحاكمه..كوني من بلد تحكمه أسر حاكمه اقول ان الاسر الحاكمه عندنا في الغالب تنتج نماذج قياديه جيده خاصة ولكن يحصل في بعض الأحيان ان يخرج للملأ حاكم سيئ ولكل قاعده شواذ وتاريخنا لا يخفي هؤلاء.. ولكن ما أراه في بلدي أن الأسر الحاكمه قد أدركت التحول الفكري والوعي الذي اصبح عليه المواطنون فانتهجوا سياسة الاشراك في المسؤوليه والمساواه ومبدأ المشاركه في الثروه .. النهج الذي أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان..
ودمت بعافيه
مصر فى مهب الريح
ردحذففى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
أرجو من كل من يقراء هذا أن يزور مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى www.ouregypt.us